جلال الدين الرومي

522

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

364 ثم تركها ليعود إليها هنا عندما جاء سياق الحديث عن العلاقة بين الحمق والكفر ، ويقدم مولانا فيما بعد نماذج عن نزول الأنبياء في قوم أثقل الترف نفوسهم وختم على قلوبهم وأبصارهم فجرأهم على الجدل وأفشى بينهم المنطق الأرضي فختم الله على سمعهم وعلى أبصارهم وعلى قلوبهم غشاوة فهم لا يعلمون . وفي البداية يقدم مولانا مفارقة عن طريق قصة من قصص الأطفال . . وكم في قصص الأطفال من عبر ومواعظ ، فكأن سبأ بكل ما فيها من فراغ هي البلدة التي وردت في قصة الأطفال التي يسوقها ، وكأن أهلها قد تلخصوا في هؤلاء الأشخاص الثلاثة الذين يرمزون إلى ما في البشرية من داء عياء ، وكأن الله سبحانه وتعالى أجرى على ألسنة الأطفال وهم صغار العقول ما يدل على هؤلاء الحمقى الذين بلغوا الغاية من الترف المادي ، ويرى يوسف بن أحمد أن المراد بالبلدة الإنسان وسكان المدن العشرة هم الحواس الخمسة الظاهرة والخمسة الباطنة والخلق هم القوى الجسمانية والتقوى الروحانية والأعمى حاد البصر هو الحرص وسليمان الحقيقة ورجل النملة الدنيا ، أما الأصم حاد السمع فهو الأمل والعريان الكاسى هو حب المال والطير السمين النحيل هو الدنيا ، أكلوا منه وهو ميتة مصداقا لقول الرسول ، : « الدنيا جيفة وطلابها كلاب » وظنوا أنفسهم قد تضخموا لكنهم مضوا من فرجة باب الموت وهي خفية وظاهر والزفاف هو الموت لأنه عودة الروح إلى أصلها ( منهج 3 / 351 - 353 ) ، وهناك تفسيرات أخرى ستأتي خلال عرض الأبيات . فالمدينة العظيمة الواردة في البيت 2604 هي الوجود المادي وهو في نظر أهل الدنيا عظيم جداً وضخم في حين أنه في نظر أهل الحقيقة صغير جداً لا يعدو حجم الفنجان وفي البيت 2608 تبلغ بنا هذه التناقضات إلى أن أفراد الكائنات في هذه الدنيا بلا وجود حقيقي ، وهو مع هذه الكثرة لا شئ ، ماله وجود هنا هو الشهوة والحرص والغرور أو الادعاء وهم لم يغسلوا وجوههم أي ليسوا جديرين